مشاهدة النسخة كاملة : تعرف على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين


بندر
26-03-2004, 10:59 PM
تعرف على الصحابة رضي الله عنهم
][مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً[ (1)

في هذه الآية: نجد ثناء الله على الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فذكرت الآية أن محمد r رسول لاشك في ذلك بلا ريب، ثم أثنى الله على أصحابه. ومن صفاتهم: أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم. ووصفهم بكثرة العبادة والإخلاص والاحتساب، وذكر أن سيماهم في وجوههم من أثر الخشوع، ذلك مثلهم في التوراة.ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه (أي فراخه) فآزره أي: شده ثم شب وطال ، يعجب الزراع: فكذلك أصحاب محمد r آزروه ونصروه ليغيظ بهم الكفار. استدل الأمام مالك -رحمه الله- من هذه الآية كفر الروافض الذين يبغضون الصحابة .

وفي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون فيكم من صاحب رسول الله r فيقولون لهم نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صَاحَبَ أصحاب رسول الله r ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله r فيقولون نعم فيفتح لهم (2)


العشرة المبشرين بالجنة

ونشهد للعشرة بالجنة، كما شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة).

وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلى في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، و عبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبى وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة " (3) وكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له بها؛ كقوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وقوله لثابت بن قيس: (إنه من أهل الجنة) رواه البخاري في المناقب.

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عثمان بن عفّان رضي الله عنه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه

طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

الزبير بن العوام رضي الله عنه

سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه

سعيد بن زيد رضي الله عنه

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه




أبو بكر الصديق رضي الله عنه




نسبه: هو أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي التيمي .



فضائله

1. أول من أسلم من الرجال.

2- صاحب رسول الله في الغار والهجرة (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:40)قالت عائشة وأبو سعيد وابن عباس yوكان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبى اسحق عن البراء قال اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب : " مُر البراء فيحمل إلى رحلي. فقال عازب : لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله r حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم ؟ قال ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا و يومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه!! فإذا صخرة أتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته ثم فرشت للنبي r فيه ثم قلت له اضطجع يا نبي الله فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام ؟ فقال: لرجل من قريش سماه، فعرفته. فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم .قلت: فهل أنت حالب لبنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا-ضرب إحدى كفيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن ، وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إدواة على فمها خرقه، فصببت على اللبن حتى برد أسفله. فانطلقت به إلى النبي r فوافقته قد استيقظ. فقلت له: اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله؟ قال: بلى فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له .فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا * تريحون بالعشي تسرحون بالغداة. حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن ثابت البناني عن أنس عن أبى بكر رضى الله عنه قال: قلت للنبي r وأنا في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال : ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما( 4)

3 - أبو بكر أعلم الصحابة

عن أبي سعيد الخُدري: أن رسول اللّه r جلس على المنبر فقال: إن عبداً خيَّره الله تعالى بين أن يُؤْتِيَه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده ، فاختار العبد ما عنده، فبكى أبو بكر رضي الله عنه [لما أنه كان من أفقه الصحابة وأعلمهم بالأسرار النبوية، ففهم أن مراده بالعبد المخيَّر المختار ما عند اللّه هو نفسه، فبكى حزناً على فراقه وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا أي أنت عندي بآبائنا معاشرَ المسلمين، وأمهاتنا، فإن بقاءك خير لنا من بقاء آبائنا وأمهاتنا]، وقال: فَدَيْناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا له [أي قال أبو سعيد الخُدْري: فتعجبنا - نحن حُضَّارَ الصحابة - من بكاء أبي بكر، وقال الحاضرون بعضهم لبعض على سبيل الاستعجاب: انظروا إلى هذا الشيخ مع كِبَر سنِّه ووفور علمه يخبر رسول اللّه بخبر عبد من عباد اللّه، وهو يَفْدي الآباء والأمهات عليه. وهذا التعجب إنما كان لعدم وصول الأفهام إلى ما فهمه أبو بكر، ثم ظهر لهم ما ظهر له أن العبد الذي أخبر عنه رسولُ اللّه كان نفسَه.]، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يُخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخبر عبدٍ خيّره اللّه تعالى، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المُخَيَّر ، وكان أبو بكر رضي اللّه عنه أعلَمنا به. وقال رسول اللّه r : إن أمنَّ الناس(1) عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متَّخَذاً خليلاً (2) لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً ولكن أخوة(3) الإِسلام، ولا يُبْقَيَنَّ (4) في المسجد خَوخة إلاَّ خوخة أبي بكر.

أ - قوله: إن أمنَّ الناس، قال ذلك تسلية لأبي بكر، ودفعاً لحزن حصل له بخبر الرحلة النبوية، وإظهاراً لفضله على سائر الصحابة، ومعناه أن أمنَّ الناس اسم تفضيل من المنّ يعني كثير المنَّة والإِحسان عليّ في صحبته وماله أبو بكر حيث صحبه إذا لم يصحبه غيره فكان رفيقه في الغار، وأسلم حين لم يسلم أحد من الرجال، وكان له عند ذلك على ما رُوي أربعون ألفاً أنفقها كلَّها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وعند الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما لأحدٍ عندنا يدٌ إلاَّ قد كافأناه ما خلا أبا بكر فإنَّ له عندنا يداً يكافئه اللّه بها يوم القيامة (قال الحافظ: فإن ذلك يدل على ثبوت يد لغيره إلاَّ أن لأبي بكر رجحاناً، فالحاصل أنه حيث أطلق أراد أنه أرجحهم في ذلك. فتح الباري 7/13)، وما نفعني مال أحد قطٌّ ما نفعني مال أبي بكر.

ب - قوله: ولو كنت متخذاً، قال النووي في "شرح صحيح مسلم": قال القاضي: أصل الخلَّة الافتقار والانقطاع، فخليل اللّه المنقطع إليه، وقيل: الخلَّة الاختصاص، وقيل: الخلَّة الاصطفاء، وقيل: الخليل من لا يسع قلبه غيره، والمعنى أن حبّ اللّه لم يُبْقِ في قلبه موضعاً لغيره.

ج _ أي الإِخوة الحاصلة بيني وبينه بسبب الإِسلام كافية.

وفي رواية: ولكن أخي وصاحبي.

وفي رواية لمسلم والترمذي: إلاَّ أني أبرأ إلى كلٍّ خلٍّ من خلِّه، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، إنَّ صاحبكم خليل اللّه.

د - قوله: ولا يُبْقَيَنَّ (بصيغة المجهول) في المسجد. خَوْخَة، بالفتح: باب صغير إلى المسجد يدخل منه. إلاَّ خوخة أبي بكر، وفيه منقبة عظيمة لأبي بكر، وإشارة إلى استخلافه لكونه الخليفة محتاجاً إلى المسجد في كل وقت.

وقد ورد نظير ذلك لعليّ من قوله صلى الله عليه وسلم :"سُدُّوا الأبواب كلَّها إلاَّ باب علي"، أخرجه أحمد والنسائي في "السنن الكبرى" والضياء في "المختارة" والحاكم والترمذي الطبراني وغيرهم بألفاظ متقاربة متعددة.

وقد أخطأ ابن الجوزي حيث حكم بوضعه زعماً منه أنه معارِضٌ لما في الصحاح من حديث خوخة أبي بكر، وليس كذلك !! فإن عليّاً لم يكن له باب إلاَّ إلى المسجد، وكان الأصحاب لهم بابان باب إلى المسجد وباب إلى خارجه، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بسدِّ الأبواب إلاَّ باب عليّ ثم أحدث الناس الخوخة إلى المسجد، فأمر الناس بسدِّها إلاَّ خوخة أبي بكر، وكانت القصة الأولى قبل غزوة أحد، والثانية في مرض الوفاة النبوية، كذا حققه الحافظ ابن حجر في "القول المسدد في الذب عن مسند أحمد" (وكذا في فتح الباري 7/15) و السيوطي في "شد الأثواب في سد الأبواب".‏

4 - منزلة أبو بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال أتت امرأة النبي r فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال r إن لم تجديني فأتي أبا بكر( 6 )

5- حكمته في التعامل مع الأحداث

عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r أن رسول الله r مات وأبو بكر بالسنح قال إسماعيل يعنى بالعالية فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله r قالت وقال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله r فقبله فقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا. ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك .. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً r قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت. وقال:’’ إنك ميت وإنهم ميتون ‘‘ وقال: ’’وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين‘‘ . قال: (فنشج ،، نشأ) الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه : "" نحن الأمراء وأنتم الوزراء .. فقال حباب بن المنذر: لا والله .. لا نفعل .. منا أمير ومنكم أمير !! فقال أبو بكر : " لا .. ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء ، هم أوسط العرب داراً وأعربهم أحساباً ، فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح. فقال عمر: بل نبايعك أنت ! فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللهr.فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله الله (7)

6- جمعه للقرآن .

7- الفتوحات الإسلامية في عهده وانتشار الإسلام.



عمر بن الخطاب رضي الله عنه


مولده: ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة .

نسبه: هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرظ بن رزاح بن كعب بن لؤي. من قريش

إسلامه: كان إسلامه بعد إسلام حمزة بأيام وذلك بعد خروج المسلمين إلى الحبشة في هجرتهم الأولى في السنة الخامسة من البعثة .

وفاته: ضربه أبو لؤلؤة المجوسي في صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين. ومات بعد ثلاثة أيام . ودفن بالحجرة النبوية يوم الأحد مستهل المحرم من سنة أربع وعشرين.



فضائله

1. حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء - واللفظ لأبي كريب - (قال أبو الربيع: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا) ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن مليكة. قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره. فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه. قبل أن يرفع. وأنا فيهم. قال فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي. فالتفت إليه فإذا هو علي. فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي، أن ألقى الله بمثل عمله، منك. وايم الله! إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك. وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله r يقول "جئت أنا وأبو بكر وعمر. ودخلت أنا وأبو بكر وعمر. وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". فإن كنت لأرجو، أو لأظن، أن يجعلك الله معهما. [ش (فتكنفه الناس) أي أحاطوا به. (فلم يرعني) معناه:لم يفجأني إلا ذلك].(8)

2. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ح، وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، والْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ الْحُلْوَانِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ -وَاللَّفْظُ لَهُمْ- قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أبو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ".(9)

3. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينا أنا نائم، أتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب). قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: (العلم)( 10)

4. بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته، فوليت مدبرا). فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله.(11)

5. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بينا أنا نائم، رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن).(12)

6. الفتوحات الإسلامية في عهده وانتشار الإسلام في بلدان كثيرة استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الإنجازات المهمة:

· قد تم للمسلمين فتح العراق وفارس والشام ومصر

· وانتشر الإسلام خارج شبه الجزيرة العربية

· ونظّم الخراج و ديوان الجند واهتم بالقضاء والقضاة

· وهو أول من كتب التاريخ من الهجرة النبوية

· وأول من سمي بأمير المؤمنين

عمر كما يصفه ابن مسعود رضي الله عنهما

ولهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال كان إسلام عمر فتحاً ، وكانت هجرته نصراً ، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)



[/color]

نسبه: هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، يجتمع نسبه مع رسول الله r في عبد مناف

مولده: ولد في السنة السادسة بعد عام الفيل ،00

نشأته: في بيت كريم ذي مال وجاه ، وشب على حسن السيرة والعفة والحياء فكان محبوبا في قومه أثيرا لديهم ، 00 وقد تزوج رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فلما توفيت تزوج أختها أم كلثوم ولذلك سمي (ذي النورين)000

فضائله:

1- شرائه لبئر رومة في المدينة : قال النبي r من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين (13) فاشتراها عثمان رضي الله عنه.

وقال النبي r : (من يحفر بئر رومة فله الجنة). فحفرها عثمان.. وقال: (من جهز جيش العسرة فله الجنة). فجهزه عثمان.(14)

2- (2401) حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا) إسماعيل - يعنون ابن جعفر - عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أن عائشة قالت: كان رسول الله r مضطجعا في بيتي، كاشفا عن فخذيه. أو ساقيه. فاستأذن أبو بكر فأذن له. وهو على تلك الحال. فتحدث. ثم استأذن عمر فأذن له. وهو كذلك. فتحدث. ثم استأذن عثمان. فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسوى ثيابه - قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد - فدخل فتحدث. فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له. ولم تباله. ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله. ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة".(15)

4-نسخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار 0000

5- تكوين الأسطول الإسلامي في عهده لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين .

6- توسعة الحرم في عهده .

7- تزوج ببنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمي لذلك بذي النورين .




علي بن أبي طالب رضي الله عنه



نسبه: هو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم0

مولده: ولد قبل البعثة النبوية بعشر سنين وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب إلى الإسلام من الصبيان، هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وزوجته فاطمة ابنة النبي r ووالد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

فضائله:

1- حدثنا قيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله r بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت، فقال: (أين ابن عمك). قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج، فلم يقل (ومنها القيلولة-فترة الظهيرة) عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: (انظر أين هو). فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: (قم أبا تراب، قم أبا تراب). (16)



2- حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي: حدثا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر: (لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه). فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: (أين علي). فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدعي له، فبصق في عينيه، فبرأ مكانه حتى كأنه لك يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فو الله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم).(17)



3- حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن سعد قال: سمعت إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى).[4154][ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي رضي الله عنه، رقم: 2404. أبيه) أي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. (بمنزلة هارون) نازلا مني منزلة هارون من موسى عليهما السلام في أخوة الدين والنسب، وقيل: إنه r قاله له حين خرج إلى تبوك، وخلفه على أهله وعياله، وأمره أن يقيم فيهم، فكان كهارون حين خلفه موسى، عليهما السلام، على بني إسرائيل لما ذهب لميقات ربه].(18)

4- أول من اسلم من الصبيان .

5- نام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أراد المشركين دخول بيت الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم .

6- تزوج بفاطمة إبنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .


[color=darkred]طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه



فضائله:

1- وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" الآية: منهم طلحة بن عبيدالله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصيبت، يده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوجب طلحة الجنة).



2- يكفيه وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له بقوله "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما كان يوم أحد سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحة الجود.



3- غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته فضرب له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسهمه وأجره قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته كان مع عمر لما قدم الجابية وجعله على المهاجرين وقال غيره كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد.



4- قال الترمذي حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري سمعت عليا يوم الجمل يقول سمعت من في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول طلحة والزبير جاراي في الجنة .



5- وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما كان يوم أحد سماه النبي (صلى الله عليه وسلم) طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحة الجود.



6- قال مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال صحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.



7- وروي عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله كم ترك أبو محمد من العين قال ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومن الذهب مائتي ألف دينار فقال معاوية عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيدا رحمه الله.



8- عن موسى بن طلحة عن أبيه أنه أتاه مال من حضرموت سبع مائة ألف فبات ليلته يتململ فقالت له زوجته مالك قال تفكرت منذ الليلة فقلت ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته قالت فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت فادع بجفان وقصاع فقسمه فقال لها رحمك الله إنك موفقة بنت موفق وهي أم كلثوم بنت الصديق فلما أصبح دعا بجفان فقسمها بين المهاجرين والأنصار فبعث إلى علي منها بجفنة فقالت له زوجته أبا محمد أما كان لنا في هذا المال من نصيب قال فأين كنت منذ اليوم فشأنك بما بقي قالت فكانت صرة فيها نحو ألف درهم.

بندر
26-03-2004, 11:03 PM
الزبير بن العوام رضي الله عنه

فضائله:

حواريّ رسول الله

1- الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب )000 كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا000



2- الزبير وطلحة

يرتبط ذكر الزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول r ، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لاختيار خليفته 000



3- أول سيف شهر في الإسلام:أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل ، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟000فأخبره النبأ000 فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب .



4- إيمانه وصبره: كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب )000فيجيب الفتى الغض : لا والله ، لا أعود للكفر أبدا )000ويهاجر الزبير إلى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-000



5- غزوة أحد : في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا إلى مكة ، ندب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين000



6- بنو قريظة: وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟)000فقال الزبير أنا )000فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير : أنا )000فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر: أنا) فذهب ، فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- :لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي ).

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم )000ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه000



7- يوم حنين: وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة000




8- حبه للشهادة: كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول أن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )



سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه

فضائله:

1- أول من رمي بسهم في سبيل الله . سعد بن أبي وقاص كما يقول أبو نعيم في الحلية (قديم السبق) وقد مجد القرآن هذا السبق .. الم يقل ربنا : "والسابقون السابقون . أولئك المقربون" ؟!

2- عن جابر رضي الله عنه قال : أقبل سعد فقال رسول الله r : "هذا خالي ، فليرني امرؤ خاله" وإنما قال رسول الله r ذلك لان سعداً زهري (أي من قبيلة زهرة) وأم رسول الله r زهرية ، وسعد ابن عمها. وفي اعتزاز رسول الله r بسعد دلالة كبيرة على ما يتمتع به سعد من صفات كريمة وإيمان قوي .

3- جاء في الحلية عن قيس بن أبي حاز قال : سمعت سعدا يقول (لقد رأيتنا مع رسول الله r وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة) لقد كانوا يأكلون ورق الشجر حتى قرحت أشداقهم ! ولكنهم مروا بالتجربة وخرجوا منها سالمين وكما يفتن المؤمن بالضراء يفتن بالسراء.

4- نزل في سعد آيات من القرآن الكريم تؤكد إيمانه وصدقه ويقينه .. منها ما رواه مصعب بن سعد قال : حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب ..

قالت : زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا ، قال : مكثت أمي ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد .. فقام ابن لها يقال له عمارة ، فسقاها ، فجعلت تدعو على سعد إلا أنه لم يتخل عن دينه .. وقال لها : يا أماه لو كان لك ألف نفس ، فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني لهذا الشيء .. فلما رأت ذلك أكلت وشربت فأنزل الله عزل وجل في القرآن هذه الآية "ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما" العنكبوت آية 8 .

وأنزل أيضا : "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي" لقمان آية 14 – 15 .



سعيد بن زيد رضي الله عنه


نسبه: هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبدالعزى بن العدوي ، أمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية .. كانت من السابقين إلى الإسلام .



فضائله:

1- كان سعيد من أوائل من أسلم .. فقد أسلم قبل دخول رسول الله r دار الأرقم وهاجر وشهد أحدا والمشاهد بعدها .. ولم يكن بالمدينة زمان بدر ، فلذلك لم يشهدها .. ومع ذلك فقد ضرب له رسول الله r بسهمه يوم بدر .. حيث كان بالشام.

2- وكان إسلامه قبل عمر وأسلم عمر في بيته .. فسعيد زوج فاطمة أخت عمر . يقول أبونعيم في الحلية : رغب عن الولاية وتشمر في الرعاية ! قمع نفسه وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه ! وبلغة العصر نقول : هو جندي مجهول ! ومع هذا فقد كان أبوه "عمرو بن نفيل" ممن اعتزلوا الأصنام قبل أن يبعث النبي r .

لقد أعلنها صريحة مدوية في قريش : يامعشر قريش : "ما منكم اليوم أحد غيري على دين إبراهيم". قال لصاحب له اسمه عامر : "إنني انتظر نبيا من إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه ، وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام". وقد وافاه الأجل وقريش تبني الكعبة من جديد قبل بعثة الرسول r .

ذلكم هو والد سعيد .. ذلك الذي ترك لقريش أصنامها وخمرها ولهوها وراح يعبد الله على دين إبراهيم .. ويكفي أن نذكر لك أنه كان يحول دون وأد البنات فإذا رأى من يريد أن يقتل ابنته قال له : "لا تقتلها وأنا أكفيك مئونتها" فيأخذها ويرعاها حتى تكبر وعندئذ يقول لأبيها " أن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مئونتها" رواه البخاري.

ولقد جاء في أسباب النزول ما أخرجه الواحد وأبو الفرج أن الآية الشريفة من سورة الزمر التي تقول : "والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد. الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب". سورة الزمر أية 17 – 18 .

3- نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يوحدون الله عز وجل وهم:

1- زيد بن عمرو بن نفيل

2- وأبو ذر الغفاري

3- وسلمان الفارسي أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي !

هذا هو والد سعيد .. عرف ربه وملآ الإيمان قلبه .. فإذا شابه سعيد أباه وهداه الله .. وامتدت إلى النبي يداه وبشره النبي r بالجنة فهل يكون ذلك عجيبا ؟

لقد كان سعيد من أوائل من أسلموا يوم أن كان المسلمون يختفون في دار الأرقم بن أبي الأرقم .. أن الكثير من الناس لا يعرفون أنه زوج أخت عمر بن الخطاب .. وأن عمر ابن عم أبيه .. وأن سعيداً وزوجته كانا السبب المباشر في إسلام عمر.

ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم وكان مجاب الدعوة سبق إلى الإسلام قبل عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما .

بندر
26-03-2004, 11:04 PM
فكيف تم إسلام عمر على يديه ؟

وكيف تسرب نور الإسلام منه إليه ؟

أليس من حق سعيد علينا أن نتذكر مواقفه ؟

وكيف لا وقد كان بيته منارة هادية ؟



4- ولكونه أهلا للثقة وقع اختيار الرسول r عليه ليقوم بمهمة حربية تتعلق بأمن الجيش الإسلامي وسلامته !!

· لقد أرسله النبي r للتجسس على قريش في طريق الشام ، لأن الرسول r كان يخطط لغزوة بدر وهو لا يريد أن يتخذ القرار إلا بعد أن تتضح لديه الرؤية كاملة ..

· أن غزوة بدر من الغزوات المصيرية باعتبارها أول لقاء بين الكفر والإيمان ! والرسول لا يريد أن يؤخذ على غرة فيحدث له ولجيشه – لا قدر الله – ما لاتحمد عقباه !

· ويكون رفيق سعيد في تلك المهمة أخوه في الله "طلحة بين عبيد الله" وتدور المعركة في غيابهما .. ويتم النصر .. ويعتبرهما النبي حاضرين في المعركة ..

· ألم يقوما بمهمة عظيمة بما كان يبعثان به من أخبار أفادت جيش المسلمين وعجلت لهم النصر؟ صحيح أنه لم يظهر في الصورة ولم تسلط عليه الاضواء بل كان دائما بعيدا عن الأضواء ! فهكذا أراد لنفسه ، وهكذا شاء ! وصدق الحافظ أبونعيم حيث يقول عنه في الحلية : "قمع نفسه وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه".



5- لكن الرسول r عرف له قدره فبشره مع العشرة المبشرين بالجنة .. ويصبح سعيد من الخالدين ! كان للولاية قاليا (كارها) وفي مراتب الدنيا وانيا (زاهدا لايسعى إليها ولا يطلبها) نعم فمكانه في حياة الرسول r كان دائما خلفه في السلم وأمامه في حروبه كلها بدءا من غزوة أحد.



6- لم يفكر يوما في ولاية أو رئاسة كل همه أن يكون في ميادين القتال ولعلك تعجب أنه عندما وقع عليه الاختيار ليتولى منصبا من مناصب الدولة طلب أن يحمل المسئولية غيره ليتفرغ للقتال فذلك ميدانه. لقد رفض أن يكون واليا لدمشق لأنه يريد أن يرزقه الله الشهادة في سبيله .. ولهذا نراه يكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح طالبا إليه إعفاءه من منصبه .ظل سعيد الجندي المحارب حتى بلغ بضعة وسبعين عاما وعند ذلك آثر القرب من مسجد رسول الله r يصلي فيه جميع أوقاته ويستعيد ذكريات مضت في صحبة النبي الكريم. كان أهل المدينة يرون فيه نبلا وسموا وقد كان نبيلا حقا يظفر من الجميع بمنزل حب واحترام . وكان سعيد بن زيد مجاب الدعوة. ادعت "أروى بنت أوس" أنه ظلمها وجار على أرضها وشكته إلى مروان بن الحكم أمير المدينة. قال سعيد : أترونني ظلمتها وقد سمعت رسول الله r يقول : "من ظلم شبرا من أرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين" .. ثم اتجه إلى السماء وقال : "اللهم أن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها وتجعل قبرها في بئرها". وقد كانت المرأة ظالمة حقا فاستجاب الله دعاء سعيد فلم تمت حتى ذهب بصرها ووقعت في بئر دارها فكان قبرها"! (رواه ابونعمي في الحلية).


عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

فضائله:

1- أحد العشرة المبشرين بالجنة

عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام ، عرض عليه أبو بكر الإسلام فما غُـمَّ عليه الأمر ولا أبطأ ، بل سارع إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايعه وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين ، هاجر إلى الحبشة الهجـرة الأولى والثانيـة ، كما هاجر إلى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها ، فأصيب يوم أُحُد بعشريـن جراحا إحداها تركت عرجا دائما في ساقه ، كما سقطت بعـض ثناياه فتركت هتما واضحا في نطقه وحديثه000



2- التجارة : كان -رضي الله عنه- محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عَجَبه فقال : لقد رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا )000وكانت التجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما نراه حين آخى الرسول r بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ،فقال سعد لعبد الرحمن : أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظر أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها )000فقال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلوني على السوق ) وخرج إلى السوق فاشترى وباع وربح000



3- لاينسى حق الله : كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده ، وإنما لله والمسلمون حقا فيها ، فقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول يوما : يا بن عوف إنك من الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك )000ومنذ ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا ، فيضاعفـه الله له أضعافـا ، فقد باع يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة وأمهات المسلمين وفقراء المسلمين ،وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام ، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة ، وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله ، وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان نصيبا من الوصية فأخذها وقال : أن مال عبد الرحمن حلال صَفْو ، وإن الطُعْمَة منه عافية وبركة )000وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل : أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثُلث يقرضهم ، وثُلث يقضي عنهم ديونهم ، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم )000وخلّف بعده ذهبُ كثير ، ضُرب بالفؤوس حتى مجلت منه أيدي الرجال.



4- في أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير الرمال ، لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة وترجَّها رجّا ، وسألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- : ما هذا الذي يحدث في المدينة ؟)000وأُجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام تحمل تجارة له فَعَجِبَت أم المؤمنين : قافلة تحدث كل هذه الرجّة ؟)000فقالوا لها : أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة )000وهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت

( أما أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا )000ووصلت هذه الكلمات إلى عبد الرحمن بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة ، فحثَّ خُطاه إلى السيدة عائشة وقال لها : لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه )000ثم قال : أما إني أشهدك أن هذه القافلة بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )000ووزِّعَت حُمولة سبعمائة راحلة على أهل المدينة وما حولها000



5- الخوف

وثراء عبد الرحمن -رضي الله عنه- كان مصدر إزعاج له وخوف ، فقد جيء له يوما بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم قال : استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُـفّـن في بردة أن غطّت رأسه بدت رجلاه ، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه ، واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يُكَـفّـن فيه إلا بردة ، ثم بُسِـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط ، وأعطينا منها ما أعطينا وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلـت لنا حسناتنا )000

كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى ، وسألوه :ما يبكيك يا أبا محمد ؟) قال : لقد مات رسول الله r وما شبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل : أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم)000



6- الهروب من الخلافة

كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم من بعده قائلا : لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض )000وأشار الجميع إلى عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال : والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في حَلْقي ، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر ، أحب إليّ من ذلك )000وفور اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي أعطاه إياه عمر ، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم بينهم وقال له علي -كرم الله وجهه- : لقد سمعت رسول الله r يصفَك بأنك أمين في أهل السماء ، وأمــــــين فـــي أهـــــــل الأرض )000فاختار عبد الرحمن بن عوف ( عثمان بن عفان ) للخلافة ، ووافق الجميع على إختياره000

بندر
26-03-2004, 11:05 PM
أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه


أحد العشرة المبشرين بالجنة

أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري000يلتقي مع النبي r في أحد أجداده (فهر بن مالك)000وأمه من بنات عم أبيه000أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر 0



فضائله:

1. كان رضي الله عنه طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية000أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للإسلام ، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها



2- غزوة بدر

في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية000 قال تعالى :" لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان ")000



3- غزوة أحد

يقول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-: لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى إذا توافينا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال : أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته إحدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )000



4- غزوة الخبط

أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ، غير مبالين إلا بإنجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط000



5- مكانته000أمين الأمة

قدم أهل نجران على النبي-صلى الله عليه وسلم- وطلبوا منه أن يرسل إليهم واحدا000فقال عليه الصلاة والسلام : لأبعثن -يعني عليكم- أمينا حق أمين )000فتشوف أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الإمارة أو يطمعون فيها000 ولكن لينطبق عليهم وصف النبي -صلى الله عليه و سلم- "أمينا حق أمين" وكان عمر نفسه-رضي الله عليه-من الذين حرصوا على الإمارة لهذا آنذاك000بل صار -كما قال يتراءى- أي يري نفسه - للنبي صلى الله عليه وسلم- حرصا منه -رضي الله عنه- أن يكون أمينا حق أمين000ولكن النبي صلى الله عليه وسلم- تجاوز جميع الصحابة وقال : قم يا أبا عبيدة )

كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يجود بأنفاسه : لو كان أبوعبيدة بن الجراح حياً لاستخلفته فإن سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )00



6- معركة اليرموك

في أثناء قيادة خالد رضي الله عنه معركة اليرموك التي هزمت فيها الإمبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده عمر رضي الله عنه وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد000وصل الخطاب إلى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد : يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟)000فأجاب أبوعبيدة ( إني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة )000وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء بالشام0



7- تواضعه

ترامى إلى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا : يا أيها الناس ، إني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه !!)000 وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له : من ؟)000قال : أبوعبيدة بن الجراح )000وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه إلى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا ، إلا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم : ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟)000فأجاب أبوعبيدة : يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل )000



8- طاعون عمواس

حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد "طاعون عمواس" وكان أبو عبيدة أمير الجند هناك000 فخشي عليه عمر من الطاعون000فكتب إليه يريد أن يخلصه منه قائلا (إذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح إلا متوجها الي000واذا وصلك في الصباح ألا تمسي إلا متوجها الي000فان لي حاجة إليك) وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وأنه يريد أن ينقذه من الطاعون000فكتب إلى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور إليه وقال : لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وإنما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم000فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين) ولما وصل الخطاب إلى عمر بكى000فسأله من حوله :هل مات أبوعبيدة ؟)000فقال (كأن قد)000والمعنى أنه إذا لم يكن قد مات بعد وإلا فهو صائر إلى الموت لا محالة000اذ لا خلاص منه مع الطاعون 000

أبو هريرة رضي الله عنه

هو الإمام الفقيه المجتهد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .أختلف في اسمه على أقوال كثيرة أرجحها عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه. نشأ بأرض دوس يتيما يرعى غنم أهله كما قال عن نفسه وتولت أمه تربيته والعناية به.



إسلامه وهجرته

شرح الله صدره للإسلام من قبل أن يرى رسول الله r أو يلتقي به فقد آمن رضي الله عنه بالرسالة وصدق بها قبل الهجرة النبوية. ويعتبر من أوائل المؤمنين , حيث أسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي. وظل أبو هريرة في دياردوس مع ابن عمه الطفيل y يدعون قومهما إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة ماسواه. فاستجاب لهما قرابة ثمانين بيتا وهاجرا بهم إلى رسول الله r فوصلوا المدينة المنورة سنة سبع للهجرة..

قال البخاري في كتاب العلم: عن أبي هريرة أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله r :لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث .أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال :لا إله إلا الله خالصا من قلبه.

ورد من الأحاديث والآثار التي تشهد بعلو منزلته في الإسلام وتشيد بعلمه وفضله وخصاله الحميدة.



خالد بن الوليد رضي الله عنه


نسبه :

هو "أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة"، ينتهي نسبه إلى "مرة بن كعب بن لؤي" الجد السابع للنبي (صلى الله عليه وسلم) و"أبي بكر الصديق" رضي الله عنه.

وأمه هي "لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية"، وقد ذكر "ابن عساكر" – في تاريخه – أنه كان قريبًا من سن "عمر بن الخطاب".



أسرة عريقة ومجد تليد

وينتمي خالد إلى قبيلة "بني مخزوم" أحد بطون "قريش" التي كانت إليها "القبة" و"الأعنة"، وكان لها شرف عظيم ومكانة كبيرة في الجاهلية، وكانت على قدر كبير من الجاه والثراء، وكانت بينهم وبين قريش مصاهرة متبادلة.

وكان منهم الكثير من السابقين للإسلام؛ منهم: "أبو سلمة بن عبد الأسد"، وكان في طليعة المهاجرين إلى الحبشة، و"الأرقم بن أبي الأرقم" الذي كانت داره أول مسجد للإسلام، وأول مدرسة للدعوة الإسلامية.

وكانت أسرة "خالد" ذات منزلة متميزة في بني مخزوم؛ فعمه "أبو أمية بن المغيرة" كان معروفًا بالحكمة والفضل، وكان مشهورًا بالجود والكرم، وهو الذي أشار على قبائل قريش بتحكيم أول من يدخل عليهم حينما اختلفوا على وضع الحجر الأسود وكادوا يقتتلون، وقد مات قبل الإسلام.

وعمه "هشام بن المغيرة" كان من سادات قريش وأشرافها، وهو الذي قاد بني مخزوم في "حرب الفجار".

وكان لخالد إخوة كثيرون بلغ عددهم ستة من الذكور هم: "العاص" و"أبو قيس" و"عبد شمس" و"عمارة" و"هشام" و"الوليد"، واثنتان من الإناث هما: "فاطمة" و"فاضنة".

أما أبوه فهو "عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي"، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في "قريش"، وكان معروفًا بالحكمة والعقل؛ فكان أحدَ حكام "قريش" في الجاهلية، وكان ثَريًّا صاحب ضياع وبساتين لا ينقطع ثمرها طوال العام.



خالد فارس عصره

وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ "خالد بن الوليد"، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

واستطاع "خالد" أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله فارس عصره بلا منازع.



معاداته للإسلام والمسلمين

وكان "خالد" –كغيره من أبناء "قريش"– معاديًا للإسلام ناقمًا على النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم شديد التحامل عليهم، ومن ثَم فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين.

وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة "أحد"، حينما وجد غِرَّة من المسلمين بعد أن خالف الرماة أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتركوا مواقعهم في أعلى الجبل، ونزلوا ليشاركوا إخوانهم جمع غنائم وأسلاب المشركين المنهزمين، فدار "خالد" بفلول المشركين وباغَتَ المسلمين من خلفهم، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوفهم، واستطاع أن يحقق النصر للمشركين بعد أن كانت هزيمتهم محققة.

كذلك فإن "خالدا" كان أحد صناديد قريش يوم الخندق الذين كانوا يتناوبون الطواف حول الخندق علهم يجدون ثغرة منه؛ فيأخذوا المسلمين على غرة، ولما فشلت الأحزاب في اقتحام الخندق، وولوا منهزمين، كان "خالد بن الوليد" أحد الذين يحمون ظهورهم حتى لا يباغتهم المسلمون.

وفي "الحديبية" خرج "خالد" على رأس مائتي فارس دفعت بهم قريش لملاقاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، ومنعهم من دخول مكة، وقد أسفر الأمر عن عقد معاهدة بين المسلمين والمشركين عرفت باسم "صلح الحديبية".

وقد تجلت كراهية "خالد" للإسلام والمسلمين حينما أراد المسلمون دخول مكة في عمرة القضاء؛ فلم يطِق خالد أن يراهم يدخلون مكة –رغم ما بينهم من صلح ومعاهدة– وقرر الخروج من مكة حتى لا يبصر أحدًا منهم فيها.



إسلامه

أسلم خالد في (صفر 8 هـ= يونيو 629م)؛ أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.

ويروى في سبب إسلامه: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال للوليد بن الوليد أخيه، وهو في عمرة القضاء: "لو جاء خالد لقدّمناه، ومن مثله سقط عليه الإسلام في عقله"، فكتب "الوليد" إلى "خالد" يرغبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته.

وقد سُرَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) بإسلام خالد، وقال له حينما أقبل عليه: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير".

وفرح المسلمون بانضمام خالد إليهم، فقد أعزه الله بالإسلام كما أعز الإسلام به، وتحول عداء خالد للإسلام والمسلمين إلى حب وتراحم، وانقلبت موالاته للكافرين إلى عداء سافر، وكراهية متأججة، وجولات متلاحقة من الصراع والقتال.



سيف الله في مؤتة

وكانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين –بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد وفكره وعقيدته– في (جمادى الأولى 8هـ = سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) سرية الأمراء إلى "مؤتة" للقصاص من قتلة "الحارث بن عمير" رسوله إلى صاحب بصرى.

وجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) على هذا الجيش: "زيد بن حارثة" ومن بعده "جعفر بن أبي طالب"، ثم "عبد الله بن رواحه"، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عينهم النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا "خالد" قائدًا عليهم.

واستطاع "خالد" بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى "خالد" – في تلك المعركة – بلاء حسنًا، فقد اندفع إلى صفوف العدو يعمل فيهم بسيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف.

وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن "خالدًا" أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: "اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره". فسمي خالد "سيف الله" منذ ذلك اليوم.

وبرغم قلة عدد جيش المسلمين الذي لا يزيد عن ثلاثة آلاف فارس، فإنه استطاع أن يلقي في روع الروم أن مددًا جاء للمسلمين بعد أن عمد إلى تغيير نظام الجيش بعد كل جولة، فتوقف الروم عن القتال، وتمكن خالد بذلك أن يحفظ جيش المسلمين، ويعود به إلى المدينة استعدادًا لجولات قادمة.



خالد والدفاع عن الإسلام

وحينما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار؛ لفتح "مكة" في (10 من رمضان 8هـ = 3 من يناير 630م)، جعله النبي (صلى الله عليه وسلم) على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من "الليط" في أسفل مكة، فكان خالد هو أول من دخل من أمراء النبي (صلى الله عليه وسلم)، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة – بعد ذلك – دون قتال.

وبعد فتح مكة أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) خالدًا في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى "بطن نخلة" لهدم "العزى" أكبر أصنام "قريش" وأعظمها لديها.

ثم أرسله – بعد ذلك – في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى "بني جذيمة" يدعوهم إلى الإسلام، ولكن "خالدًا" – بما عُرف عنه من البأس والحماس – قتل منهم عددًا كبيرًا برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي (صلى الله عليه وسلم) لما فعله خالد وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وأرسل "عليًا بن أبي طالب" لدفع دية قتلى "بني جذيمة".

وقد اعتبر كثير من المؤرخين تلك الحادثة إحدى مثالب "خالد"، وإن كانوا جميعًا يتفقون على أنه أخطأ متأولاً، وليس عن قصد أو تعمد. وليس أدل على ذلك من أنه ظل يحظى بثقة النبي (صلى الله عليه وسلم)، بل إنه ولاه – بعد ذلك – إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين.

ففي "غزوة حنين" كان "خالد" على مقدمة خيل "بني سليم" في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة "هوازن" في (شوال 8هـ = فبراير 630م)، وقد أبلى فيها "خالد" بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من "بني سليم"، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي (صلى الله عليه وسلم) بما أصابه سأل عن رحلة ليعوده.



سيف على أعداء الله

ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى "الطائف" لحرب "ثقيف" و"هوازن".

ثم بعثه النبي (صلى الله عليه وسلم) – بعد ذلك – إلى "بني المصطلق" سنة (9هـ = 630م)، ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم "خالد" ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بخبرهم.

وفي (رجب 9هـ = أكتوبر 630م) أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) "خالدًا" في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فاستطاع "خالد" أسر "أكيدر"، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فصالحه على فتح "دومة الجندل"، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي (صلى الله عليه وسلم) كتابًا بذلك.

وفي (جمادى الأولى 1هـ = أغسطس 631م) بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) "خالدًا" إلى "بني الحارث بن كعب" بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام "خالد" فيهم ستة أشهر يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، ثم أرسل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي يستقدمه مع وفد منهم.



يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة

وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) شارك "خالد" في قتال المرتدين في عهد "أبي بكر الصديق" – رضي الله عنه – فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم – بعد وفاة النبي – للانقضاض على هذا الدين، فمنهم من ادعى النبوية، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتد عن الإسلام. وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.

وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجهه أبو بكر لقتال "طليحة بن خويلد الأسدي" وكان قد تنبأ في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يلحق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة فر "طليحة" على إثرها إلى "الشام"، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان له دور بارز في حروب الفرس، وقد استشهد في عهد عمر بن الخطاب. وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم بسيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.



مقتل مالك بن نويرة وزواج خالد من امرأته

ثم سار خالد ومن معه إلى مالك بن نويرة الذي منع الزكاة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلما علم مالك بقدومه أمر قومه بالتفرق حتى لا يظفر بهم خالد، ولكن خالدا تمكن من أسره في نفر من قومه، وكانت ليلة شديدة البرودة، فأمر خالد مناديًا أن أدفئوا أسراكم، وظن الحرس -وكانوا من كنانة- أنه أراد قتل الأسرى – على لغتهم- فشرعوا فيهم سيوفهم بالقتل، حتى إذا ما انتبه خالد كانوا قد فرغوا منهم.

وأراد خالد أن يكفّر عن ذلك الخطأ الذي لم يعمده فتزوج من امرأة مالك؛ مواساة لها، وتخفيفًا عن مصيبتها في فقد زوجها الفارس الشاعر.



القضاء على فتنة مسيلمة الكذاب

وخرج خالد – بعد ذلك – لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، انتهت بهزيمة "بني حنيفة" ومقتل "مسيلمة"، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وكان أكثرهم من السابقين إلى الإسلام، وحفظه القرآن، وهو الأمر الذي دعا أبا بكر إلى التفكير في جمع القرآن الكريم؛ خوفًا عليه من الضياع بعد موت هذا العدد الكبير من الحفاظ.



فتوحات خالد في العراق

ومع بدايات عام (12هـ = 633م) بعد أن قضى أبو بكر على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصديق ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.

وكان خالد في طليعة القواد الذين أرسلهم أبو بكر لتلك المهمة، واستطاع خالد أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في "الأبلة" و"المذار" و"الولجة" و"أليس"، وواصل خالد تقدمه نحو "الحيرة" ففتحها بعد أن صالحة أهلها على الجزية، واستمر خالد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى "الأنبار" ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة.. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.



يواصل فتوحاته في العراق

واستخلف خالد "الزبرقان بن بدر" على الأنبار واتجه إلى "عين التمر" التي اجتمع بها عدد كبير من الفرس، تؤازرهم بعض قبائل العرب، فلما بلغهم مقدم "خالد" هربوا، والتجأ من بقي منهم إلى الحصن، وحاصر خالد الحصن حتى استسلم من فيه، فاستخلف "عويم بن الكاهل الأسلمي" على عين التمر، وخرج في جيشه إلى دومة الجندل ففتحهما. وبسط خالد نفوذه على الحصيد والخنافس والمصيخ، وامتد سلطانه إلى الفراض وأرض السواد ما بين دجلة والفرات.



الطريق إلى الشام

ثم رأى أبو بكر أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، فكان خالد قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: "والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد"، ولم يخيب خالد ظن أبي بكر فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا "رافع بن عمير الطائي" دليلاً له، ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام: "أبي عبيدة عامر الجراح"، و"شرحبيل بن حسنة" و"عمر بن العاص"، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.. وما أن وصل خالد إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة، ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له.

وأعاد خالد تنظيم الجيش، فقسمه إلى كراديس، ليكثروا في عين عدوهم فيهابهم، وجعل كل واحد من قادة المسلمين على رأس عدد من الكراديس، فجعل أبا عبيدة في القلب على (18) كردسا، ومعه عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو، وجعل عمرو بن العاص في الميمنة على 10 كراديس ومعه شرحبيل بن حسنة، وجعل يزيد بن أبي سفيان في الميسرة على 10 كراديس.

والتقى المسلمون والروم في وادي اليرموك وحمل المسلمون على الروم حملة شديدة، أبلوا فيها بلاء حسنا حتى كتب لهم النصر في النهاية. وقد استشهد من المسلمين في هذه الموقعة نحو ثلاثة آلاف، فيهم كثير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وتجلت حكمة خالد وقيادته الواعية حينما جاءه رسول برسالة من عمر بن الخطاب تحمل نبأ وفاة أبي بكر الصديق وتخبره بعزله عن إمارة الجيش وتولية أبي عبيدة بدلا منه، وكانت المعركة لا تزال على أشدها بين المسلمين والروم، فكتم خالد النبأ حتى تم النصر للمسلمين، فسلم الرسالة لأبي عبيدة ونزل له عن قيادة الجيش.



خالد بين القيادة والجندية

ولم ينتهي دور خالد في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة أميرا للجيش، وإنما ظل خالد يقاتل في صفوف المسلمين، فارسا من فرسان الحرب وبطلا من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.

وكان له دور بارز في فتح دمشق وحمص وقنسرين، ولم يفت في عضده أن يكون واحدا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديا بعد أن كان قائدا وأميرا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.



وفاة الفاتح العظيم

وتوفي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ = 20 من أغسطس 642م). وحينما حضرته الوفاة، انسابت الدموع من عينيه حارة حزينة ضارعة، ولم تكن دموعه رهبة من الموت، فلطالما واجه الموت بحد سيفه في المعارك، يحمل روحه على سن رمحه، وإنما كان حزنه وبكاؤه لشوقه إلى الشهادة، فقد عزّ عليه –وهو الذي طالما ارتاد ساحات الوغى فترتجف منه قلوب أعدائه وتتزلزل الأرض من تحت أقدامهم- أن يموت على فراشه، وقد جاءت كلماته الأخيرة تعبر عن ذلك الحزن والأسى في تأثر شديد: "لقد حضرت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء".

وحينا يسمع عمر بوفاته يقول: "دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي

SraaB
27-03-2004, 02:39 PM
<div align="center">لا تدري كم اسعدني هذا الموضوع يا اخي الكريم بندر

لما فيه من فائده فقد حاولت مراراً التعرف على الصحابه و احصائهم ,,

فجزاك الله عني و عن جميع الاعضاء خير الجزاء و جعله الله في ميزان حسناتك

تحياتي لك

سراب</div>

بندر
27-03-2004, 03:23 PM
اشكر مشاركتك وردك ياسراب :D

الفارس
05-04-2004, 11:43 PM
موضوع منير وجزاك الله خير